تتابع المنظمة الدولية للدفاع عن حقوق الشيعة ببالغ القلق والاستنكار التصعيد الخطير والممنهج الذي تمارسه السلطات البحرينية بحق المواطنين من أبناء المكون الشيعي، والذي تمثل في حملة اعتقالات واسعة طالت العشرات خلال الأشهر القليلة الماضية، ترافقت مع قرارات جائرة بإسقاط الجنسية واستخدام القضاء كأداة للبطش السياسي عبر توجيه اتهامات معلبة ومفبركة.
انتهاكات صارخة واتهامات مفبركة
لقد رصدت المنظمة خلال الفترة الأخيرة نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي تضرب عرض الحائط بكافة المواثيق الدولية وحقوق الإنسان، وتتلخص في النقاط التالية:
* حملات المداهمة والاعتقال التعسفي: شنت الأجهزة الأمنية حملات مداهمة ليلية استهدفت ناشطين ورجال دين وشباباً، دون إبراز مذكرات توقيف قانونية، واقتيد المعتقلون إلى جهات مجهولة قبل ظهورهم لاحقاً بتهم تتعلق بـ “تأسيس خلايا إرهابية” أو “التخابر”، وهي تهم تفتقر لأدنى معايير الأدلة المادية.
* سلاح إسقاط الجنسية: استمرت السلطات في استخدام “إسقاط الجنسية” كعقوبة سياسية تهدف إلى تهجير المواطنين الأصليين وتحويلهم إلى “بدون” في وطنهم، في إجراء يخالف المادة (15) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
* انتزاع الاعترافات تحت الإكراه: تشير الشهادات الواردة من داخل السجون إلى تعرض المعتقلين لضغوط نفسية وجسدية شديدة لانتزاع اعترافات بجرائم لم يرتكبونها، لتكون غطاءً قانونياً للأحكام القاسية التي تصدر بحقهم.
شواهد من الواقع الراهن
إن ما يجري في البحرين هذه الأشهر ليس مجرد إجراءات أمنية عابرة، بل هو استهداف للهوية الوجودية لمكون أساسي في البلاد. ومن الشواهد الصارخة:
- محاكمات تفتقر للعدالة: صدور أحكام جماعية بإسقاط الجنسية والسجن المؤبد بحق مجموعات من الشباب بناءً على “تحريات سرية” لا تتيح للدفاع فرصة التفنيد.
- التضييق على الشعائر: اقتران الاعتقالات بتضييق ممنهج على ممارسة الشعائر الدينية وتجريم الخطاب الذي يطالب بالعدالة والمساواة.
رسالة إلى السلطة: الحاكم الراعي لا يطرد شعبه
إن المنظمة تذكر حكام البحرين بأن الملوك والحكام الذين يحرصون حقاً على استقرار دولهم ووحدة شعوبهم لا يقدمون على مثل هذه الانتهاكات.
إن الحاكم الحقيقي هو من يحتضن كافة أطياف شعبه ويوفر لهم الأمان والعدالة، لا من يسلبهم أبسط حقوق المواطنة ويحولهم إلى غرباء في أرض أجدادهم.
“إن استهداف المواطنين بسبب انتماءاتهم المذهبية وإسقاط جنسياتهم هو اعتراف ضمني بفشل لغة الحوار وسقوط لشرعية العقد الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم.”
المطالب الختامية
تطالب المنظمة الدولية للدفاع عن حقوق الشيعة المجتمع الدولي والأمم المتحدة بالتحرك الفوري لـ:
- الإفراج الفوري عن كافة المعتقلين على خلفية قضايا الرأي والانتماء المذهبي.
- إلغاء قرارات إسقاط الجنسية التعسفية وإعادة الحقوق لأصحابها.
- فتح تحقيق دولي مستقل في ادعاءات التعذيب الممنهج داخل السجون البحرينية.
شيعة رايتس ووتش المظمة العالمية للدفاع عن حقوق الشيعة