الأربعاء , مايو 27 2026

رسالة مفتوحة إلى الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي بشأن: متطلبات الاستقرار المستدام في منطقة الخليج وحماية حقوق الإنسان

 

سعادة السادة والسيدات ممثلي الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي المحترمين،

تحية طيبة وبعد،

تتوجه إليكم منظمة الدفاع عن حقوق الشيعة (شيعة رايتس ووتش) بهذه الرسالة عشية اجتماعكم المزمع عقده يوم الأربعاء القادم، والذي يترقبه المجتمع الدولي للنظر في قضايا الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

إننا إذ نثمن جهود مجلسكم الموقر في صون السلم والأمن الدوليين، نود لفت انتباهكم الدبلوماسي والسياسي إلى أن الاستقرار الاقتصادي والأمني الملحوظ الذي تشهده منطقة الخليج حالياً، لا يمكن له أن يمتلك مقومات الديمومة والاستدامة ما لم يرتكز على قواعد متينة من العدالة الاجتماعية، وحماية حقوق الإنسان، وترسيخ المواطنة الكاملة دون تمييز.

وفي هذا الصدد، نضع أمام مسؤوليتكم الدولية ملفاً مقلقاً يهدد النسيج الاجتماعي والسياسي في المنطقة؛ والمتمثل في استمرار بعض القرارات والسياسات التعسفية ذات الخلفيات الطائفية في دولتين عضوين في المنظومة الخليجية، هما البحرين والإمارات العربية المتحدة.

حيث تواجه قطاعات من المواطنين المسلمين الشيعة إجراءات مشددة تشمل التهجير القسري، وإسقاط الجنسيات، والملاحقات القضائية التعسفية بناءً على تصنيفات طائفية وسياسية.

إن هذه الممارسات لا تشكل فقط انتهاكاً صارخاً للإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، بل إنها تخلق بؤراً للاحتقان الداخلي وتهدد السلم الأهلي، مما يفتح الباب أمام اهتزاز الاستقرار الإقليمي على المدى الطويل، وهو ما يتناقض تماماً مع المساعي الدولية الرامية لتهدئة الأزمات.

مقترحات ومطالبات المنظمة لمجلس الأمن الدولي:

بناءً على ما تقدم، ومن منطلق دور مجلسكم في نزع فتيل الأزمات قبل انفجارها، نطالبكم بتضمين النقاط التالية في مداولاتكم وقراراتكم ذات الصلة باستقرار المنطقة:

  1. الحث على وقف قرارات إسقاط الجنسية والتهجير فوراً: دعوة حكومتي البحرين والإمارات إلى إلغاء كافة القرارات والأحكام الصادرة بإسقاط الجنسية والتهجير القسري بحق المواطنين على خلفية حرية التعبير أو الانتماء المذهبي، واعتبار الجنسية حقاً غير قابل للانتزاع.
  2. المطالبة بمراجعة القوانين والتشريعات التعسفية: الضغط باتجاه تجميد وإلغاء القوانين المحلية التي تُستغل كغطاء قانوني لعمليات الإبعاد والإقصاء السياسي والمذهبي للمواطنين وسكان البلاد الأصليين، والعمل على تسوية أوضاع المتضررين وإعادتهم لبلدانهم.
  3. دعم آليات مكافحة التمييز الطائفي: حث دول المنطقة على تشريع قوانين حازمة تجرم التمييز وخطاب الكراهية على أساس المذهب أو المعتقد، لضمان تكافؤ الفرص في الوظائف العامة والمؤسسات السيادية والمدنية كركيزة أساسية للاستقرار.
  4. تشجيع الحوار الوطني والمصالحات الداخلية: حث الحكومات المعنية على إطلاق مبادرات حوار حقيقية وبناءة مع كافة المكونات المجتمعية، والإفراج عن سجناء الرأي لتبديد الاحتقان وبناء جبهات داخلية متماسكة.
  5. تفعيل الرقابة الأممية والالتزام بالمعاهدات: التأكيد على ضرورة مواءمة التشريعات الخليجية المحلية مع القوانين والمواثيق الدولية التي وقعت عليها تلك الدول، وضمان استقلالية القضاء وعدم استخدامه كأداة للتصفيات السياسية.

موقف المنظمة الختامي:

إن منظمة شيعة رايتس ووتش الدولية تؤمن بأن التنمية الاقتصادية والترسانات العسكرية لا تصنع استقراراً دائماً إذا كانت الجبهة الداخلية تعاني من الإقصاء والتمييز.

إن حماية حقوق المسلمين الشيعة وكافة المكونات في الخليج تحت مظلة المواطنة المتساوية وسيادة القانون، هي صمام الأمان الحقيقي لمنع أي تدخلات خارجية، والسبيل الأوحد لبناء سلام مستدام.

نتطلع إلى أن يحظى هذا الملف الإنساني والحقوقي بمتسع من مناقشاتكم في اجتماعكم القادم، بما يسهم في تعزيز الأمن والسلم الدوليين.

واقبلوا فائق الاحترام والتقدير،

شاهد أيضاً

بيان المنظمة الدولية للدفاع عن حقوق الشيعة تدين تصاعد القمع الممنهج وإسقاط الجنسيات في البحرين

تتابع المنظمة الدولية للدفاع عن حقوق الشيعة ببالغ القلق والاستنكار التصعيد الخطير والممنهج الذي تمارسه …