الأحد , ديسمبر 5 2021

ماذا لو انفقت مليارات السعودية للتقرب الى الشيعة بدلا من حربهم؟

الجزء الاول

محمد حميد الصواف

لطالما انشغل الرأي العام العالمي بالحديث عن الدور الذي تلعبه المملكة العربية السعودية في الشرق الأوسط عموماً ودول الإقليم خصوصاً، لا سيما فيما يتعلق بتدخلاتها المباشرة وغير المباشرة في شؤون الدول المجاورة وسواها من الدول العربية والإسلامية.

وابرز ما يثار حول تلك التدخلات كان ولا يزال الموقف الرسمي السعودية إزاء المسلمين الشيعة وكيفية تعاطيها مع شؤونهم واوضاعهم واحوالهم السياسية والاجتماعية.. والاقتصادية أحياناً، اذ انسحب الدور السعودي على الانطباع السائد لدى الشيعة حول سياسات المملكة حيالهم، مبيناً مدى التنافر المضطرد بين الطرفين وحجم ذلك على طبيعة العلاقات المتبادلة بين النظام السعودي السياسي والدول والجماعات الشيعية على مدى قرن من مضى.

فالنظام السياسي السعودي الطامح للتجديد والتغيير والريادة العالمية، وهذا ما برز مع تسنم ولاية العهد الأمير محمد بن سلمان، لا يزال يعاني عقدة لا ينفك عن تعقيدها يوماً بعد يوم، متأبطاً اجندات بالية ونظريات اكل الدهر عليها وشرب، فضلاً عن عقلية عنصرية لم يسطع تجاوزها بالرغم من تقادم السنين وحداثة النظم السياسية التي باتت تتولى إدارة الدول في معظم انحاء العالم المتحضر.

اذ لم يسهم الاستقرار الاجتماعي والسياسي والاقتصادي الذي تعيشه المملكة منذ سنوات في تحديث النمطية المتبعة في تعامل ملوكها وساستها مع المتغيرات الجديدة في إدارات نظم الحكم، وعلى وجه الخصوص التعامل مع الشيعة كواقع حال لا يمكن تغييره أولاً، وكمواطنين وشعوب ثانياً.

فمنذ عام 1881 مع ما يعرف بالمملكة السعودية الأولى وحتى هذا الوقت لم يفلح الساسة السعوديين في تصحيح زاوية نظرهم إزاء كيفية التعامل مع الثوابت والمتغيرات ومعايير القوة والضعف الى جانب الرشد الحكيم في تسيير أمور البلاد والعباد، والتعامل مع الأشقاء والأصدقاء والحلفاء.

وقد يجادل المخالف فيما ارمي اليه، ولكني استند في حديثي هذا الى جملة وقائع ومناسبات واحياناً فضائح مخزية كان للغباء السياسي والعقدة المذهبية دوراً في صناعتها، ورطت بها المملكة نفسها مدفوعة بشيء من الكبرياء والغرور، وهما عاملان لطالما كانا سببا في انهيار أمم ودول وممالك أصبحت خبراً في جملة يتقدمها الفعل الماضي كان.

جيوش ومليارات

في هذا المقال لن ابتدأ ادعائي هذا، والمستند على جملة من الوثائق والافادات كما هو معتاد من الاقدم الى الاحدث، بل العكس.. سابدأ من اخر ما رصدته المنظمات والجهات الحقوقية، مدركاً ان الناس قد ملت من الاخبار القديمة ومعلوماتها مهما كانت حقيقية.

كشفت تسريبات من حوار هو اقرب الى التقريع واللوم دار بين رئيس الاستخبارات السعودية خالد الحميدان ان السعودية قد وظفت خلال السنة الماضية ست مليارات دولار في لبنان بهدف اشعال حرب طائفية ضد الشيعة بشكل عام وحزب الله اللبناني بوجه خاص، فشل اقطاب السلطة اللبنانية الموالية للمملكة في تنفيذ ما كلفت لاجله.

يقول الحميدان: الحريري وحلفائه الكاذبين جعجع وجنبلاط والجميل سرقوا اموال المملكة ليواجهوا المؤسسات الشيعية وطعنونا في ظهورنا، وأعطينا سمير جعجع ٥٠٠ مليون دولار أول دفعة و ٥٠٠ مليون دولار ثاني دفعة، وقال لنا بأنه سيقلب الوضع اللبناني رأساً على عقب، وأنه سينظم ويؤلف جيش مرتزقة سنية مسلحة من شباب الشمال ويؤهلهم بدورات عسكرية قتالية لتجهيزها ووضعها بجبهة حربية دامية مقابل الشيعة وحزب الله الإيراني لإزالتهم من لبنان.

ويضيف، كما علمنا بأن جعجع أرسل من قبله عدة أشخاص محسوبين عليه في ماتسمى ساحات الثورة وعرضوا مليار ليرة على عدد من كوادر الثورة مقابل الإتفاق على أن يكونوا مايسموا أنفسهم بالثوار في قيادة الثورة وواجهتها وحزب القوات اللبنانية وحزب الكتائب ووحداتهم الحزبية من الخلف يدعمونهم بالإمكانيات المالية واللوجستية الازمة بسرية تامة مقابل شراء بعض الناشطين الأميون (الجهلة) لتعديل مباديء الثورة واعتماد البند رقم واحد فيها وهي المطالبة من الشارع الثوري بتنفيذ القرار ١٥٥٩ و ١٧٠١ لنزع سلاح حزب الله وتسليمه للامم المتحدة.

ويشير رئيس الاستخبارات السعودية، تبخرت هذه الأكاذيب وقد وردتنا تقارير بأن جزء كبير بالثورة عارض طرح القوات لتبني اعتماد ١٥٥٩. مبيناً، “قال لنا جعجع انو مشي الحال، ودفعنا مليار ليرة لمجموعة من نجوم الثورة المسيرون من احزابهم وزعمائهم وأجهزتهم وأرسلوا لنا صور من ساحة النور في ٥ حزيران ٢٠٢٠ لبضعة أولاد يحملون لافتات ورق ابيض مكتوب عليها نطالب بتنفيذ قرار ١٥٥٩ ونزع سلاح حزب الله”.

ويسترسل الحميدان، “في اليوم التالي ٦ حزيران ٢٠٢٠ حيث كنا متوقعين كما قال لنا الكاذبون جعجع وجنبلاط والحريري ستكون مظاهرة مليونية وسنقول بصوت مليوني واحد من ساحة الثورة ساحة الشهداء بأن الشعب اللبناني يطالب بتنفيذ القرار ١٥٥٩ لنساندهم بالدعم الدولي.

وانصدمنا بانشقاق ساحة الشهداء ثوار القوات وثوار الكتائب جانب تمثال الشهداء والثوار المستقلين المخروقين من أحزاب السلطة حزب الله وحركة امل وسبعة والشيوعي والماسونيين الصغار أمام مسجد الامين حيث كانوا معارضين لاعتماد تنفيذ ١٥٥٩ وفشل يومها تحقيق الحشد المليوني”.

ويتابع، “أعطينا وليد جنبلاط أول دفعة ٤٠٠ مليون دولار وثاني دفعة ٦٠٠ مليون دولار ليقيم مؤسسات صحية واقتصادية للدروز كي يواجه الشيعة، ثم علمنا أن الأموال ذهبت لشراء أملاك خاصة بإسم كل من زوجته نورا وأبنه تيمور وبعض الطحالب المحيطة بهم، وما استفاد منه الدروز لا يتجاوز ١ %”.

وبحسب حديث الحميدان فان الاستخبارات السعودية أعطت سامي الجميل ٤٠٠ مليون دولار بعد ان تعهد ولم يفي بما الزم نفسه به “بأنه سيقلب الموازين ضد حزب الله وسيقلب الرأي العام اللبناني وينظم مجموعات شبابية من طرابلس وحاول التواصل مع الخلايا الارهابية النائمة والمجموعات الاسلامية المتشددة في الشمال”.

ويختتم رئيس الاستخبارات بحسرة والم حديثه قائل، “أما حليفنا الكبير سعد الحريري فقد حصل على ٤ مليارات دولار ليقيم مؤسسات سنّيّة تواجه المؤسسات الشيعية، فاحتفظ بمليار لنفسه، وحوّلها الى الخارج ونحن نعرف كيف حُوّلت والباقي صُرفَ بدون أي خطة ولا تخطيط، ولم ينشئ مؤسسة واحدة لا لأبناء طرابلس والشمال الجائعين ولا لأبناء البقاع والهرمل المحرومين ولا لأبناء بيروت ولا حتى لأبناء صيدا والجنوب بل بدّد الأموال وسرقه القريب والبعيد، حتى عارضات الأزياء ونجمات البورنو إستفادن منه ومصاريف فاحشة في غير محلها”….

يتبع.

استذكار: الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبها فقط.

شاهد أيضاً

العنف المدان والعنف المباح

محمد حميد الصواف إدانة العنف تعبير يشار إليه بالبنان.. كون العنف كان ولا يزال وسيبقى …